ابن عبد البر
168
التمهيد
أبو عبيد كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه وأن يقيه بيده فلا يقدر على ذلك لإدخاله إياها في ثيابه فهذا كلام العرب قال وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه قال أبو عبيد والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا وذلك أصح معنى في الكلام وقال الأخفش الاشتمال أن يلتف الرجل بردائه أو بكسائه من رأسه إلى قدميه يرد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر هذا هو الاشتمال فإن لم يرد طرفه الأيمن على منكبه الأيسر وتركه مرسلا إلى الأرض فذلك السدل الذي نهي عنه قال وقد روي في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل وقد سدل ثوبه فعطفه عليه حتى صار مشتملا قال فإن لم يكن على الرجل إلا ثوب واحد فاشتمل به ثم رفع الثوب عن يساره حتى ألقاه عن منكبه فقد انكشف شقه الأيسر كله وهذا هو اشتمال الصماء الذي نهى عنه فإن هو أخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى فألقاه على منكبه الأيمن وألقى طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليسرى على منكبه الأيسر فهذا التوشح الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى في ثوب واحد متوشحا به